المناوي

92

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

أعتق نحو ألفين ، واشترى الجنّة مرّتين حين حفر بئر رومة ، وحين جهّز جيش العسرة ، فقال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما على عثمان ما فعل بعد هذه » « 1 » . ورآه يوم جيش العسرة ذاهبا وجائيا ، فقال : « اللّهمّ ، اغفر له ما أقبل وما أدبر ، وما أخفى وما أعلن ، وما أسرّ وما أجهر » « 2 » رضي اللّه عنه . استدعاه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فقال : « ادن ، ادن » فلم يزل يدنو حتّى ألصق ركبتيه بركبتيه ، ثم نظر إليه ، ثم نظر إلى السّماء فقال : « سبحان اللّه العظيم » ثلاثا ، ثم نظر إلى عثمان رضي اللّه عنه ، فإذا أزراره محلولة ، فزرّرها بيده ، ثم قال : « اجمع عطفي ردائك على نحرك ، فإنّ لك شأنا في السماء ، أنت ممّن يرد عليّ الحوض وأوداجه تشخب دما » « 3 » . وكان ينام بالمسجد وليس حوله أحد ، وهو خليفة ، ويردف غلامه خلفه ، ويخطب بإزار عدنيّ غليظ ثمنه أربعة أو خمسة دراهم ، ويطعم النّاس طعام الإمارة ، ويدخل البيت فيأكل الخلّ والزّيت . ولم يمسّ ذكره بيمينه منذ أسلم . وكان إذا مرّ بقبر بكى حتّى تبتلّ لحيته . وكان لا يترك النّظر في المصحف كلّ يوم ، ويقول : هذا كتاب ربّي ، ولا بدّ للعبد إذا جاءه « 4 » كتاب سيّده أن ينظر فيه كلّ يوم ليعمل بما فيه . ومن كلامه : إنّ لكلّ شيء آفة ، وإنّ لكلّ نعمة عاهة ، وإنّ آفة هذا الدّين ، وعاهة هذه

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 3700 ) في المناقب ، باب مناقب عثمان بن عفان . وفي الأصل هذا ، والمثبت من السنن . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 59 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق صفحة ( 50 ) ترجمة عثمان . ( 3 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 5 / 220 ( 5146 ) ، والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 140 . كلاهما عن زيد بن أبي أوفى . وفي ( ب ) : « أوداجك » . ( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : أتاه .